قصص وحكايات

قصص القرآن الكريم(الحلقة 36)

قِصةُ لُقْمَان الحَكِيْم

 

 

قِصةُ  لُقْمَان الحَكِيْم

 

(وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ)

إختلف المفسرون في تحديد هويّة لقمان، وليس المهم أن نعرف بلده أو أين عاش ومتى فارق الحياة، ولا عبرة في معرفة الهوية في مقابل إدراك هذه الشخصية العظيمة التي نالت حظاً وافراً في كتاب الله العزيز.

هناك الكثيرون يضيَعون أوقاتهم في البحث عما لا جدوى منه ولا فائدة تُرجى من ورائه، فإذا سكتنا عما سكت الله عنه كنا من الذين قطفوا ثمار الفوائد واستثمروا أوقاتهم فيما ينفع.

ولا يوجد في القرآن ما يدل على كونه نبياً، ولم يثبُت ذلك في كلام النبي وآله(ص)، بل أشار القرآن والمعصومون(ع) إلى أنه عبدٌ مؤمنٌ أوتي الحكمة، والحكمة هي العقل النيّر والعلم الغزير، ووضعُ الأمور في مواضعها الصحيحة، بالإضافة إلى صياغة الكلام وكيفية إدخاله إلى النفوس بأسلوب راق، والحكمة في مقابل الخير كله، وقد بيّن لنا القرآن الكريم في سورة البقرة مكانة الحكمة حيث قال تعالى(يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا)

ولقمان قد أوتي هذا الخير الكثير من الله تعالى، وهي(أي الحكمة) نورٌ يقذفه الله سبحانه في قلب من يشاء من عباده لأنه أهلٌ لحمل تلك الأمانة.

وقد دفع الأنبياء(ع) كثيراً من الشرور بحكمتهم التي ضاهت معجزاتهم.

كما وأشار القرآن إلى شيء من حكمة هذا العبد الصالح عندما كان يوصي ولده(وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) وهذا رأس الحكمة، وقد ورد في الحديث: رأس الحكمة مخافة الله:

لم يهتم المؤرخون بذكر أصله ومكان نشأته وإنما اهتموا بجمع حِكمه، ولن أخرج من هذا البحث حتى أستفيد من تلك الحِكم شيئاً.

لقد جاء في بعض الروايات أنّ شخصاً سأل لقمان: ألم تكن ترعى معنا؟ فقال لقمان نعم، فقال الرجل من أين أتاك كل هذا العلم والحكمة؟ فقال له لقمان: قدر الله وأداء الأمانة وصدق الحديث والصمت عما لا يعنيني.

و كان لقمان يقول لإبنه: يابني، إنّ الدنيا بحر عميق، وقد هلك فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الإيمان بالله، واجعل شراعها التوكّل على الله، واجعل زادك فيها تقوى الله، فإن نجوت فبرحمة الله، وإن هلكت فبذنوبك:

وقال: يابنيّ، إنّ الدنيا بحر عميق، قد غرق فيها عالم كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله، وحشوها الإيمان، وشراعها التوكّل، وقيّمها العقل، ودليلها العلم، وسكّانها الصبر؛

وقال: يابنيّ، سافر بسيفك وخفّك وعمامتك، وخبائك وسقائك، وخيوطك ومخرزك، وتزوّد معك من الأدوية ما تنتفع به أنت ومن معك، وكن لأصحابك موافقاً إلاّ في معصية الله عزّوجلّ:

وقال: يابنيّ، إذا سافرت مع قوم فاكثر إستشارتهم في أمرك واُمورهم، وأكثر التبسّم في وجوههم،

وكن كريماً على زادك بينهم، وإذا دعوك فأجبهم، وإذا استعانوا بك فأعنهم.

واستعمل طول الصمت، وكثرة الصلاة، وسخاء النفس بما معك من دابّة أو ماء أو زاد، وإذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم.

واجهد رأيك إذا استشاروك، ثمّ لا تعزم حتّى تتثبّت وتنظر، ولا تجب في مشورة حتّى تقوم فيها وتقعد، وتنام وتأكل وتصلّي، وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورته، فإنّ من لم يمحض النتيجة من إستشاره سلبه الله رأيه.

وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، فإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم.

واسمع لمن هو أكبر منك سنّاً.

وإذا أمروك بأمر، وسألوك شيئاً فقل: نعم، ولا تقل: لا، فإنّ (لا) عي ولؤم.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى